the interrogations of shamshouma

عندما تعيش في مكان يعرفك فيه الجميع: حكاية حسن، سائق الباص العمومي في صور


“أنا أصلي من هنا لكنّ أهلي انتقلوا للعيش في بيروت عندما تزوجا… لكننا أصلا من هنا!”

لا يعرفني أحد هنا في صور. كففنا عن المجيء عندما توفت جدتي. أنقم على أهلي بسبب ذلك…

أذهب كثيرا الى صور الآن وأقيم هناك أحيانا. أريدها ان تحبني ولكن عليّ ان أجيب دوما من أين أتيت. “من وين انت؟”،

“انا من هون، أصلي من هون” … ولا أحد يصدقني.

“انت أجنبية؟” أكاد أبكي..ألوم أهلي، أحاول ان أغير ملبسي و لهجتي. كم أود لو يعرفني الجميع في صور، كم أود لو أنتمي الى مكان.

من الصعب الانتماء.عندما نغادر مكانا، نفقده الى الأبد.

مشيت الى محطة البص  كي أرجع الى بيروت. لا احب الفان، سرعته تخفي الرحلة و تقتلها. وجدت باصا عموميا أركبه من صور الى بيروت عبر الطريق القديمة، طريق طفولتي التي أكلت فيها لحم العجين وراقبت من بعيد في السيارة، يوما بعد يوم، جثة بقرة على الشاطئ  تتحلّل وسط  الزحمة.

سائق الباص العمومي توقف بعد محطة الباص مترددّا. لمح ركابا خلفه، لكن زحمة السيارات منعته من الرجوع الى الخلف. ركن الى جانب محطة بنزين وحاول الرجوع بالباص الى الخلف

شرطي السير: ” يا حسن!! شو عم تعمل يا حسن؟!”

حسن (سائق الباص): يا سليم طوّل بالك شواي..في ركاب ورا!”

شرطي السير: “امش يا حسن وقّفت السير..امش!”

لم اصدق أنّ سائق الباص و شرطي السير يعرفان بعضهما البعض! لم أعرف في حياتي اسم شرطي السير جانب بيتي في بيروت و لا اعتقد ان جيراني نفسهم يعرفون اسمي. ما أجمل ان تعيش في مكان يعرف الجميع فيه اسم شرطي السير و سائق الباص…

لم يمش حسن، رجع بالباص الى الوراء أكثر الى جانب محطة البنزين وعيناه لا تفارقان الركاب الذين ينتظرون في الخلف

صاحب محطة البنزين: “يا حسن!!!! سكّرت الطريق للمحطة!!!”

حسن: “لحظة !ولك لحظة يا ابو عصام”

انا:( ييي!! كما بيعرفه صاحب المحطة!!! شو حلو!!!)

شرطي السير: “يا حسن!!! امش بقا يا حسن!!!”

فقد اعصابه حسن: “ما في إلاّ حسن بصور؟؟!!؟! ما في إلاّ أني بصور؟!؟! كله حسن حسن حسن!؟!؟!

شرطي السير: “بس..يلا امشي”

فمشى حسن..بلا ركّاب مشى، أكمل صراخه في الباص وأشعل سيجارة كي يهدئ من روعه. توقف الى جانب قهوة صغيرة خارج صور : “واحد مارلبورو وواحد قهوة صغير”

صاحب القهوة: “حسن! منّكش صايم يا حسن؟!” ولقد كنا في شهر رمضان، لسوء حظ حسن.

حسن (المعتّر): ” مبلا مبلا صايم”

صاحب القهوة: ” كيف صايم؟ منكش صايم!”

حسن (وقد فقد اعصابه مجددا): “شو خصك فيّ ؟!”

ضحك بعض ركاب الباص: “يا حسن عليّ الموسيقى شوي” وقد فقد حسن كل الاحترام و الهيبة داخل الباص ايضا.

حرام حسن. الكل يعرفه ولا أحد يعرفني.

 

Advertisements

Single Post Navigation

One thought on “عندما تعيش في مكان يعرفك فيه الجميع: حكاية حسن، سائق الباص العمومي في صور

  1. حسام on said:

    تركت عندي إحساساً أن حسن مثل المشاع : يتشاركه الكل، يروي ويرتوى…في غير حسن بصور، لأن هذا النوع من المعرفة لا يكون إلا متبادل، وإلا كان اضطهادا! يعطيه العافية.

Leave a Reply

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

smitten kitchen

Fearless cooking from a tiny NYC kitchen.

On Paper

Making the most out of old paper

Exploring the history of prisoner health

Prisoners, Medical Care and Entitlement to Health in England and Ireland, 1850-2000

Qawem.

yasmeen mobayed

qawem

سياسية ، دينية ، ثقافية ، اجتماعية

Radical Faggot

Black Knowledge Queer Justice

Disclosed Reflections

Thoughts on the queer movement in Lebanon

theamazinsardine

Memoirs of an asshole immigrant in the land of Kanedia

La Universidad Desconocida

English translations of Roberto Bolaño's poetry

a paper bird

Un pajaro de papel en el pecho / Dice que el tiempo de los besos no ha llegado

Mobilizing Ideas

Activists and Scholars Debate Social Movements and Social Change

%d bloggers like this: